محمود شهابي

119

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

شيىء ، كثيف أو لطيف . « وَلَمْ يُولَدْ ، ولم يتولد من شيىء ولم يخرج من شيىء ، كما يخرج الأشياء - الكثيفة من عناصرها ، كالشيئى من الشئ أو الدّابّة من الدّابّة والنّبات من الأرض والماء من الينابيع والثّمار من الأشجار ، ولا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسّمع من الاذن ، والشّمّ من الانف ، والذّوق من الفم ، والكلام من اللّسان ، والمعرفة والتّمييز من القلب ، وكالنّار من الحجر . « لا بل هو اللّه الصّمد . الّذى لا من شيىء ولا في شيىء ولا على شيىء مبدع - الأشياء وخالقها ومنشىء الأشياء بقدرته ، تتلاشى ما خلق للفناء ، بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء ، بعلمه ، فذلكم اللّه الصّمد الّذى لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشّهادة ، الكبير المتعال ولم يكن له كفؤا أحد » هذا بالنّسبة إلى الجملتين الرّابعة والخامسة ودلالتهما على بساطة القيّوم - الحقّ . واما الجملة السادسة « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) وهي الجملة الأخيرة من السّورة فدلالتها على نفى النّسبة العرضيّة امر ظاهر إذ هو منطوقها المطابقي الصّريح وامّا إفادتها البساطة المطلقة فلانّ المماثلة والكفؤيّة تستلزم التّركّب ممّا فيه - المشاركة ، جنسا كان أو نوعا ، حتّى يحصل به التّماثل والتّكافو وممّا به التّمايز والمغايرة ، فصلا كان أو غيره ، كي يتحقق الأثنينيّة والتّعدّد فإذا كان لا كفوء له على - الاطلاق فلا تركيب فيه ولا اشتراك ولا افتراق ، فيكون على محوضة البساطة وحقيقة - الصّمديّة ويكون واحدا حقّا وأحدا طلقا « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ ، الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ ، الْجَبَّارُ ، الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » وعساك أن تكون متفطّنا من ذاك البيان ان الواحديّة الحقيقيّة ، وان شئت فقل :

--> ( 1 ) - السورة ال 59 ( الحشر )